ابن فهد الحلي

231

عدة الداعي ونجاح الساعي

الباب الخامس فيما الحق بالدعاء وهو الذكر ولما كان المقصود من هذا الكتاب التنبيه على فضل الدعاء والإشارة إلى ما يستظهر به الداعي ، واشتمل من ذلك على نبذة مقنعة وجملة كافية أجبنا ان نردف ذلك بما يساوى الدعاء في الفضل والتحثيث عليه ، وقيامه مقامه في تحصيل المراد ودفع الأهوال الشداد ، وهو الذكر وقد ظهر مما ذكرناه من فوائد الدعاء انه يبعث عليه العقل والنقل من الكتاب والسنة ، وانه يرفع البلاء الحاصل ، ويدفع السوء النازل ، ويحصل به المراد من جلب النفع وتقرير الحاصل منه ودوامه ، فاشتمل الذكر على كل هذه الأمور وستري ذلك فيما نبينه فنقول : الذكر محثوث عليه ومرغوب فيه ، ويدل عليه العقل والنقل : اما الأول فبما دل عليه من وجوب شكر المنعم ، والشكر قسم من أقسام الذكر ولأنه دافع للضر المظنون ، وكل ضرر ظن حصوله وجب دفعه مع القدرة عليه . اما الأولى فلما رواه الحسين بن زيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله ما من قوم اجتمعوا في مجلس فلم يذكروا الله ولم يصلوا على نبيهم الا كان ذلك المجلس حسرة ووبالا عليهم يوم القيامة ( 1 ) .

--> ( 1 ) قوله : الا كان ذلك المجلس حسرة لا يدل على الوجوب لان ترك كل ما يوجب الاجر في الآخرة سبب للحسرة والندامة في القيامة ، والمراد بالذكر كل ما يصير سببا لخطور الله سبحان بالبال وإطاعة أوامر الله وترك نواهيه ، وذكر أوامر الله ونواهيه ، والتفكر في كل ما يجوز التفكر فيه من صفات الله سبحانه ومحامده ، وتذكر جميع ذلك بالقلب واللسان ، وذكر أصفياء الله من أنبيائه وحججه وذكر مناقبهم وفضائلهم ودلائل إمامتهم فقد ورد في الاخبار إذا ذكرنا ذكر الله وإذا ذكر أعدائنا ذكر الشيطان ، وذكر المعاد والحشر والحساب والصراط والميزان وا لجنة والنار ، وذكر احكام الله تعالى ، وما يدل عليها من الكتاب والسنة ، وحفظ آثار ا لرسول والأئمة عليهم السلام ونشر اخبارهم وجميع الطاعات والعبادات كل ذلك من ذكر الله إذا كان موافقا لما أمر الله به مع تصحيح النية ، واما العبادات المبتدعة والأذكار المخترعة وما لم يكن خالصا لله فليس من ذكر الله في شئ بل هي أسباب للبعد من الله واستحقاق اللعنة ( مرآة ) .